الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
201
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ » : حال من فاعل أحد الفعلين . « يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإِيَّاكُمْ » ، أي : من مكّة . وهو حال من « كفروا » ، أو استئناف لبيانه . « أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ » : بأن تؤمنوا به . وفيه تغليب المخاطب والالتفات من المتكلَّم إلى الغيبة ، للدّلالة على ما يوجب الإيمان . « إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ » : من أوطانكم . « جِهاداً فِي سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي » : علَّة للخروج ، وعمدة للتّعليق ( 1 ) . وجواب الشّرط محذوف دلّ عليه « لا تتّخذوا » . « تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ » : بدل من « تلقون » ، أو استئناف معناه : أيّ طائل لكم في إسرار المودّة ، أو الإخبار بسبب المودّة . « وأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وما أَعْلَنْتُمْ » ، أي : منكم . وقيل ( 2 ) : « أعلم » مضارع ، والباب مزيدة ، و « ما » موصولة أو مصدريّة . « ومَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ » ، أي : يفعل الاتّخاذ . « فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 1 ) » : أخطأه . « إِنْ يَثْقَفُوكُمْ » : يظفروا بكم . « يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً » : ولا ينفعكم إلقاء المودّة إليهم . « ويَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ » : بما يسوؤكم ، كالقتل والشّتم . « ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 ) » : وتمنّوا ارتدادكم . ومجئ « ودّوا » وحده بلفظ الماضي ، للإشعار بأنّهم ودّوا ذلك قبل كلّ شيء ، وأنّ ودادتهم حاصلة وإن لم يثقفوكم . « لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ » : قراباتكم ( 3 ) . « ولا أَوْلادُكُمْ » : الَّذين توالون المشركين لأجلهم . « يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ » : يفرق بينكم بما عراكم من الهول ، فيفرّ بعضكم
--> 1 - أي : لتعليق الجزاء المقدّر بالشّرط . يعني : تعليق النهي عن اتّخاذ الكافرين أولياء بالخروج بسبب الجهاد وابتغاء مرضاة اللَّه . 2 - أنوار التنزيل 2 / 469 . 3 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 469 . وفي النسخ : قرباتكم .